سرطان المثانة السطحي أحد الأورام الخبيثة التي تصيب الجهاز البولي عند الإنسان، وما يميّز هذا النوع من السرطانات أن نسبة الإصابة فيه تختلف باختلاف الموقع الجغرافي في العالم، حيث أن معدل الإصابة بهذا النوع من السرطانات قليل في البلاد الصناعية ويرجع السبب إلى اتخاذ تدابير الوقاية الأولية التي سببت انخفاضا في عوامل الخطورة الرئيسية والتي من أهمها التلوث البيئي والتدخين والتعرض للمواد المسرطنة، وسرطان المثانة السطحي يشمل الأورام السطحية التي توجد على ظهارة المثانة حيث أنها في أغلب الأحيان لا تشكل خطراً على حياة المريض وتكون نسبة الشفاء من هذا السرطان عالية خاصة في المراحل التي تسبق توغله في عضلة المثانة، وسنعرض في هذا المقال المعلومات حول سرطان المثانة السطحي.
يعتبر التدخين هو العامل الأكثر خطورة حيث أنه المسؤول عن حوالي 50%-65% من الإصابات عند الرجال و7%-20% عند النساء.
يعتبر النزيف البولي بدون الشعور بآلام هو أكثر الأعراض التي تدل على الإصابة بسرطان المثانة السطحي.
قد تحدث بعض الأعراض في أثناء التبول ومن أهمها التردد والحرقة أو حدوث انقطاع مفاجئ في أثناء التبول.
عادة ما يتم تشخيص هذا النوع من السرطانات من خلال الخزعة النسيجية.
يتم إجراء العديد من الصور المقطعية لتشخيص الإصابة بسرطان المثانة السطحي.
بالغالب يتم إجراء تصوير الجهاز البولي العلوي والسفلي باستخدام الأشعة السينية الملونة بهدف التأكد من وجود أو عدم وجود انتشار لسرطان المثانة في الحوض الكلوي أو في الحالب.
ويتم أيضا إجراء التصوير المقطعي (CT)، والتصوير المقطعي (MRI) أو ما يعرف بالتصوير بواسطة الرنين المغناطيسي المقطعي الملون.
يتم إجراء الفحص الخلوي للبول ويتم ذلك بواسطة فحص البول بهدف البحث عن خلايا سرطانية في البول.
في حالة عدم التأكد من وجود ورم مثاني بواسطة الوسائل التشخيصية التصويرية المذكورة سابقاً فإنه يتم اللجوء إلى التشخيص باستخدام المنظار المثاني.
فيما يخص علاج سرطان المثانة السطحي فإنه يكون من خلال العلاج المساعد أو تقطير مادة كيميائية داخل المثانة.
العلاج المساعد يكون من خلال قلع الورم باستخدام المنظار مع العلاج المناعي في الوقت نفسه وذلك بعد قلع الورم بأسبوعين.
فيما يخص تقطير مادة كيميائية داخل المثانة فإن هذا العلاج يكون بعد القلع المنظاري مباشرة أو بعد أسبوعين من ذلك
سرطان المثانة السطحي يشمل الأورام السطحية الموجودة على ظهارة المثانة والتي تكون عادة ذات خبث قليل والتي لا تشكل خطراً على حياة المريض في معظم الحالات رغم معاودتها بنسبة حوالي 70% من تلك الحالات، الا اذا ما زاد خبثها مع مرور الوقت الذي يحصل بمعدل حوالي 20% إلى 30% او اذا ما امتد الورم عبر عضلات المثانة وذلك بنسبة حوالي 5% حيث يصبح خطيراً، وقد يؤدي آنذاك إلى مضاعفات وخيمة وأحياناً مميتة.
الأورام الممتدة
واما الفئات الأخرى للسرطان السطحي فتشمل الأورام الممتدة تحت بطانة المثانة وذي خبث مرتفع في معظم الحالات والتي تتعاود بنسبة حوالي 60% وقد تمتد عبر عضلات المثانة في حوالي 30% إلى 60% من تلك الحالات مما يستوجب المتابعة الدورية بواسطة تنظير المثانة والمعالجة المناعية بعصيات السل BCG داخل المثانة اسبوعياً لمدة 6اسابيع واحياناً تكراره لستة اسابيع اخرى والقيام باستئصال المثانة اذا ما عاود الورم او تقدم. واما الفئة الثالثة من تلك الأورام فانها تتميز بدرجة عالية من الخبث رغم انها سطحية وفي موضعها IN SITU أي أنها تصيب خلايا ظهارة المثانة فقط، الا انها تعتبر خطيرة وتستدعي المعالجة المناعية بعصيات السل BCG واحياناً استئصال المثانة كاملاً اذا ما فشل هذا العلاج وتعاودت الأورام.
استئصال الأورام
اما بالنسبة إلى المعالجة التقليدية والمعترف بها في حالات الأورام السطحية القليلة الخبث والمتواجدة على سطح ظهارة المثانة فانها تعتمد على استئصال الأورام بواسطة تنظير المثانة يليها في غضون 6ساعات بعد العملية زرق مادة كيماوية مثل الميتومايسين س Mitomycin c في المثانة لمدة ساعة بعد اغلاق القثظرة الموجودة داخلها بعد التأكد من عدم وجود ثقب فيها او نزيف دموي شديد والتي تنجح بتفادي معاودة الأورام بنسبة 17% إلى 40%.
ولإنجاح تلك الوسيلة يجب تطبيق تجفاف المريض وتقلية البول قبل المعالجة ومعاودة التنظير بعد حوالي 3أشهر من التنظير الأولي.
واما اذا ما عاودت الأورام رغم تلك المعالجة الكيماوية فيتسوجب عندئذ استعمال المعالجة الكيماوية داخل المثانة باحد العقاقير الكيماوية مثل الميتومايسين س اسبوعياً ولمدة 6اسابيع مع تجفاف المريض وتقلية البول قبل كل معالجة يتبعها بعد حوالي 3اشهر تنظير المثانة مجدداً. وفي حال فشل هذا العلاج الكيماوي مع معاودة الأورام فعندها يتم استئصالها بواسطة التنظير واستعمال المعالجة المناعية بعصيات السل BCG التي تزرق في المثانة لمدة حوالي ساعة اسبوعياً لمدة ستة أسابيع متتالية. ومن الوسائل الأخرى التي استعملت بنجاح في تلك الحالات استعمال العلاج الكيماوي بمادة الميثومايسين مع فرط الحرارة بالمويجة او بالقوة المحركة الكهربائية لزيادة امتصاص المادة الكيماوية في الخلايا السرطانية.
المعالجة المناعية
واما بالنسبة إلى المعالجة المناعية بعصيات السل BCG فان من اهم مميزاتها انها تحتاج إلى معاودة استعمالها كل 3و 6أشهر لمدة 3أسابيع متتالية بعد المعالجة الأولية وذلك لمدة سنة على الأقل تتبعها معالجة دورية كل 6أشهر لمدة 3سنوات للتوصل إلى نتائج جيدة. وبما أن تلك المعالجة قد تترافق مع بعض الأعراض الجانبية الشديدة فقد أوعز بعض الخبراء حالياً بتخفيض الجرعة المستعملة او زيادة الفترات الفاصلة بين المعالجات وابقاء المادة المناعية BCG لمدة أقصر من ساعة في المثانة واستعمال احدى المضادات الحيوية من عائلة Quinolones بعد 8إلى 20ساعة من زرق BCG في المثانة او بدمجها مع عقار انثرفيرون ألفا A-interferon خصوصاً اذا ما فشل العلاج المناعي الأولي بعصيات السل.
استعمال عقارين
ومن الوسائل العلاجية الحديثة التي نجحت اختبارياً في تلك الحالات المستعصية والمقاومة للمعالجة المناعية التقليدية استعمال عقارين جمسيتابين Gemcitabine ودوسيكسال Docetaxel والتي تزرق في المثانة دورياً كل اسبوع او بطريقة متعاقبة اسبوعياً مع عقار الميتومايسين التي قد تنجح بنسبة حوالي 30% من تلك الحالات التي لم تتجاوب بشتى العلاجات التقليدية. ومن الوسائل الحديثة التي لا تزال تحت الاختبار والتي اعطت نتائج اولية مشجعة استعمال عصارة جدار عصيات السل او البلاعم المطعمة بالانترفيرون فئة غاما او اضداد مرتبطة بذيفان الجرثومة الزائفة Psudomonas.
العلاج الجيني
وقد استعمل أيضاً بنجاح العلاج الجيني اختبارياً على الحيوانات والذي يعتمد على ادخال مادة انترفيرون بواسطة فيروس من فئة الحمى الغدية داخل الخلايا السرطانية او باستعمال نفس الفيروس لتلقيح السرطان بعامل نمو الخلايا المحببة والبلاعم البشري human granulocyte-macrophage colony Stimulating factor. ومن المواد الكيماوية التي ترافقت مع نتائج اولية مشجعة مادة ابازيكون Apaziquone المؤلكة وعصارة الهدال او النبات الطفيلي.
فمع كافة تلك المعالجات الحديثة والمتقدمة نستبشر خيراً بالتوصل إلى معالجة أورام المثانة الخبيثة بنجاح ان شاء الله مع تفادي تقدمها وانتشارها حيث قد تتطلب معالجتها جراحياً باستئصال المثانة او بالمعالجة الكيماوية او الاشعاعية في غاية الصعوبة وغير مضمونة النتائج مع عدة مضاعفات خطيرة قد تحصل من جرائها والتي قد تؤثر سلبياً على جودة حياة المريض.














0 التعليقات:
إرسال تعليق